arabwikileaks
اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر
قم بالتسجيل حتى تتمكن من رؤية الموضوع
ونرجوا منك ترك تعليق على ما قرأت
نحن هنا لتبادل الثقافات , شارك بما تستطيع , نرحب بك بمشاركتنا في هذا المنتدى .
عدد زوار الموقع لهذا اليوم

.: عدد زوار الموقع اليوم :.

الساعة الأن
بتوقيت ( فرنسا )
جميع الحقوق محفوظة لـ
 ®  arabwikileaks
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

ads
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 823 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو jomard فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1752 مساهمة في هذا المنتدى في 1510 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
علي قاسمي - 883
 
Admin - 370
 
غضب الصحراء - 217
 
ahmedakari - 96
 
Iman - 79
 
سعد الدهان - 62
 
rateeb z salha - 27
 
انوثة ناعمة - 26
 
حمدالزئـــــــر - 19
 
shadia - 16
 

المواضيع الأخيرة
» عجوز سويدية تبلغ (85عاما) تعيش مع 476 دمية اطفال
الجمعة يناير 24, 2014 2:53 am من طرف rateeb z salha

»  'نيويورك تايمز': واشنطن ترى أن الملوك في الشرق الأوسط سيحافظون على مناصبهم وأرجحية السقوط للرؤساء
الجمعة يناير 10, 2014 9:03 am من طرف rateeb z salha

»  تعالي الاصوات المطالبة بقيام ملكية دستورية بالسعودية... وقلق رسمي من امتداد الاحتجاجات بالعالم العربي للمملكة
الجمعة يناير 10, 2014 8:53 am من طرف rateeb z salha

»  :::::: ماهي الماسونيه ؟ :::::::
الجمعة يناير 10, 2014 8:36 am من طرف rateeb z salha

» معاهدة التطبيع مع اسرائيل تفاصيل مثيرة لم تقرأها من قبل!!
الجمعة يناير 10, 2014 8:16 am من طرف rateeb z salha

» معنى كلمه بيبسى؟؟؟؟؟؟
الثلاثاء نوفمبر 26, 2013 7:40 am من طرف rateeb z salha

» طــــــــــــــــــــيرسمعته!!!!
الأحد نوفمبر 24, 2013 8:59 am من طرف rateeb z salha

»  السلاح النووي الإسرائيلي... خيار شمشون
الجمعة نوفمبر 22, 2013 5:32 pm من طرف rateeb z salha

»  وائل الخلف : دراسات في فكر معمر القذافي ! القذافي دليل قاطع على انعدام الوعي لدى الشعوب العربية !!
الأربعاء نوفمبر 20, 2013 5:05 pm من طرف rateeb z salha

» شذوذ العلماء ...!!!؟
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 5:34 pm من طرف rateeb z salha

» الهدوء الجذاب ..!!!
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 5:28 pm من طرف rateeb z salha

» ---من أنا ؟---هام جدّا نصيحة أن تُتِموا قراءة هذا المقال
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 5:19 pm من طرف rateeb z salha

» قراءة في تاريخ القضية الفلسطينية منذ وعد بلفور الى اليوم
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:48 am من طرف rateeb z salha

» ::::من بنى الأزهر الشريف::::
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:34 am من طرف rateeb z salha

» وفاة عبدالحليم خدام في باريس
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:22 am من طرف rateeb z salha

» ثروات الديكتاتوريين , ثروة القذافي 82 مليار دولار وبن علي 5 مليار (نقطه في بحر القذافي)
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:15 am من طرف rateeb z salha

» هام جدا ... هام جدا ... أقرأ هذا الموضوع للضرورة
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:03 am من طرف rateeb z salha

» خمينية ايران وثورات العرب !!!!!!!!!!!!!!
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 12:23 am من طرف rateeb z salha

» مايدور في الآفق00000
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 12:09 am من طرف rateeb z salha

» المكانة الاجتماعية للمعلم في المجتمع المعاصر
الإثنين نوفمبر 11, 2013 11:51 pm من طرف rateeb z salha

» إسرائيل تأسف لرحيل "زين العابدين" وتصفه بأكبر الداعمين لسياستها "سراً" فى المنطقة.. والتليفزيون الإسرائيلى يصف هروبه بـ "دراما" سطرها التاريخ.. وصحف تل أبيب: بعض الرؤساء العرب ينتظرون مصير بن على
الإثنين نوفمبر 11, 2013 9:10 am من طرف rateeb z salha

» ثعلب اليمن...الى اين!!!!!
السبت نوفمبر 09, 2013 7:12 am من طرف rateeb z salha

»  عاملة منازل تتعرض للحرق من قبل كفيلها بالمكواة الكهربائية
السبت نوفمبر 09, 2013 7:04 am من طرف rateeb z salha

» الوليد بن طلال .. يحـذر!
السبت نوفمبر 09, 2013 7:00 am من طرف rateeb z salha

» دعاء ابكى الشيطان
الجمعة نوفمبر 08, 2013 3:24 am من طرف rateeb z salha

» ليكم إلبعض الغرائب عن أسرار جمال المرأة، من العصور القديمة‎
الجمعة نوفمبر 08, 2013 3:04 am من طرف rateeb z salha

» ما مصير الأمة العربية!!!!
الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 3:38 pm من طرف rateeb z salha

» اشرف المقداد يعرض معلومات بمئة الف دولار عن الثوره السوريه
الخميس مايو 31, 2012 12:33 am من طرف Admin

» الفرق بين اقتصاد ايران ودول الخليج
الأحد مارس 04, 2012 12:11 am من طرف سعد الدهان

» لتجنب الافلاس.. صاحب مقهى يعطي لزبائنه حرية تحديد السعر!
الأحد مارس 04, 2012 12:03 am من طرف سعد الدهان

» قراءة مؤثرة
السبت مارس 03, 2012 11:55 pm من طرف سعد الدهان

» الحجامة والاحاديث الصحيحة عليها
الجمعة فبراير 24, 2012 7:51 am من طرف سعد الدهان

» المفهوم الحقيقي للديمقراطية في ظل أحكام الشريعة الإسلامية
الخميس فبراير 16, 2012 3:33 am من طرف سعد الدهان

» سبحان الله العظيم هذا من أعجب ما قرأت في الإنترنت!! عجيب !!!
الأحد فبراير 12, 2012 6:15 am من طرف سعد الدهان

» الاتحاد الأوربي يدين موجة الاعتقالات وأحكام الإعدام في إيران كاترين اشتون
الجمعة فبراير 03, 2012 4:03 am من طرف علي قاسمي

» مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: سكان أشرف «طالبو اللجوء» رسميًا وحالتهم مثار قلق
الجمعة فبراير 03, 2012 4:02 am من طرف علي قاسمي

» النظام الإيراني يطلب من الأسد تحرير أفراد حرسه بقصف حمص
الإثنين يناير 30, 2012 5:31 am من طرف علي قاسمي

» رسالة 89 نائبًا أمريكيًا إلى أوباما دعمًا للعقوبات المفروضة على النظام الإيراني
الإثنين يناير 30, 2012 5:30 am من طرف علي قاسمي

» حفل تأبين للمجاهدين الشهيدين في طهران في ذكرى استشهادهما
الإثنين يناير 30, 2012 5:29 am من طرف علي قاسمي

» مؤتمر في برلين تحت شعار «الحماية الدولية لسكان مدينة أشرف» بخطاب الرئيسة رجوي
الإثنين يناير 30, 2012 5:28 am من طرف علي قاسمي

» اللجنة الدولية للبحث عن العدالة تحذر الامم المتحدة من اقامة الحكومة العراقية سجنا لسكان اشرف في معسكر ليبرتي
الإثنين يناير 23, 2012 9:36 pm من طرف علي قاسمي

» السيدة رجوي ترحب بقرار مجلس وزراء الاتحاد الأوربي مطالبة بالتنفيذ العاجل للعقوبات الشاملة المفروضة على النظام الإيراني
الإثنين يناير 23, 2012 9:34 pm من طرف علي قاسمي

» الاتحاد الأوروبي .. العقوبات الإضافية تستهدف مصادر تمويل البرنامج النووي
الأحد يناير 22, 2012 4:57 am من طرف علي قاسمي

» المجلس الوطني للمقاومة الايرانية يؤيد فرض عقوبات جديدة على ايران
الأحد يناير 22, 2012 4:56 am من طرف علي قاسمي

» دعوة بباريس لتأمين معسكر أشرف الجزيرة نت
الأحد يناير 22, 2012 4:55 am من طرف علي قاسمي

» لجنة قمع أشرف في رئاسة الوزراء العراقية تمتنع منذ 3 أسابيع من تسليم جثة السيدة «زهراء حسيني مهر صفة» بعد وفاتها في مستشفى ببغداد‌
الأربعاء يناير 18, 2012 6:37 pm من طرف علي قاسمي

» الأمير تركي الفيصل: على القيادة الإيرانية الكف عن التدخل في شؤون دول الخليج الداخلية الأمير تركي الفيصل
الأربعاء يناير 18, 2012 6:36 pm من طرف علي قاسمي

» تشديدا للحصار على أشرف
الأربعاء يناير 18, 2012 6:34 pm من طرف علي قاسمي

» إيران تدعو السعودية إلى مراجعة تعهدها بزيادة إنتاجها النفطي
الأربعاء يناير 18, 2012 6:33 pm من طرف علي قاسمي

» محاميا وحقوقيا يطالبون بالغاء نقل سكان معسكر اشرف الى مخيم
الأربعاء يناير 18, 2012 6:30 pm من طرف علي قاسمي

» اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف: الحكومة العراقية تعمل لجعل مخيم ليبرتي سجناً لسكّان أشرف سيد احمد غزالي رئيس اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف ورئيس الحكومة الجزائرية الأسبق
الخميس يناير 12, 2012 9:56 pm من طرف علي قاسمي

» وكالة أنباء «هيرانا» الإخباري الإيراني 9/1/2012
الخميس يناير 12, 2012 9:55 pm من طرف علي قاسمي

» لجنة قمع أشرف في رئاسة الوزراء العراقية تمتنع منذ 3 أسابيع من تسليم جثة السيدة «زهراء حسيني مهر صفة» بعد وفاتها في مستشفى ببغداد‌
الثلاثاء يناير 10, 2012 8:45 am من طرف علي قاسمي

» وزير الخارجية الهولندية: المشروع النووي للنظام الإيراني هو أكبر قلق للمجتمع الدولي وزير الخارجية الهولندي أوري روزن تال
الثلاثاء يناير 10, 2012 8:44 am من طرف علي قاسمي

» مقتطفات من كلمات متكلمين أمام مؤتمر باريس الدولي دفاعًا عن أشرف اعتيادي
الثلاثاء يناير 10, 2012 8:43 am من طرف علي قاسمي

» مؤتمر باريس - ازمة أشرف الإنسانيه
الثلاثاء يناير 10, 2012 8:42 am من طرف علي قاسمي

» فی الأیام الأولی من العام المیلادی الجدید إعدام 23 سجينًا ووضع 11 آخرين على عتبة الإعدام في إيران
الجمعة يناير 06, 2012 4:20 am من طرف علي قاسمي

» اتفاق مبدئي أوروبي لحظر شراء النفط الإيراني الشرق الاوسط 5/1/2012
الجمعة يناير 06, 2012 4:16 am من طرف علي قاسمي

» ماذا تفعل إيران في العراق؟ إبراهيم الزبيدي
الخميس يناير 05, 2012 5:13 am من طرف علي قاسمي

» لماذا مصرين على استهداف مخيم اشرف زينب أمين السامرائي
الخميس يناير 05, 2012 5:12 am من طرف علي قاسمي

»  20120103 - DENGUBAS هةوالَ ----
الخميس يناير 05, 2012 5:11 am من طرف علي قاسمي

» السيدة رجوي تشيد بالتعامل الإنساني للوزيرة كلينتون مع أمن وسلامة سكان أشرف وتعرب عن شكرها لمساعي الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الخاص والمفوض السامي للاجئين والبارونة إشتون
السبت ديسمبر 31, 2011 7:56 pm من طرف علي قاسمي

» احمد العلواني يصف قصف مخيم أشرف بصواريخ كاتيوشا بأنه «تصرف لاأخلاقي» بغداد ـ نينا
السبت ديسمبر 31, 2011 7:55 pm من طرف علي قاسمي

» 400 من سكان أشرف يعلنون للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وممثل السفارة الأمريكية عن استعدادهم للانتقال إلى مخيم ليبرتي بسياراتهم وممتلكاتهم المنقولة يوم 30 كانون الأول
السبت ديسمبر 31, 2011 7:54 pm من طرف علي قاسمي

» بيان 187- رؤية النظام الإيراني في إخراج مجاهدي خلق احتلال مخيم أشرف – بيان رقم 187
الإثنين ديسمبر 26, 2011 6:15 pm من طرف علي قاسمي

» بيان 189-الهدف من إطلاق صواريخ كاتيوشا على أشرف احتلال مخيم أشرف – بيان رقم 189
الإثنين ديسمبر 26, 2011 6:14 pm من طرف علي قاسمي

» عاجل جدا..أميركا تدعم حلا لمعسكر أشرف الجزيرة نت 26/12/2011
الإثنين ديسمبر 26, 2011 6:13 pm من طرف علي قاسمي

» عاجل عاجل العمل المستعجل - بيان العفو الدولية حول النقل من أشرف
السبت ديسمبر 24, 2011 6:34 pm من طرف علي قاسمي

» بارزاني: مذكرة اعتقال الهاشمي قرار سياسي ومبادرة لعقد اجتماع للكتل السياسية مسعود بارزانی رئیس إقلیم کردستان العراق
السبت ديسمبر 24, 2011 6:31 pm من طرف علي قاسمي

» لجنة قمع أشرف في رئاسة الوزراء العراقية تمتنع منذ 3 أسابيع من تسليم جثة السيدة «زهراء حسيني مهر صفة» بعد وفاتها في مستشفى ببغداد‌ مجاهدة الشعب «زهراء حسینی مهر صفة»
السبت ديسمبر 24, 2011 6:30 pm من طرف علي قاسمي


اشهر خائن في تاريخ مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اشهر خائن في تاريخ مصر

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يناير 31, 2011 12:46 pm




اشهر خائن في تاريخ مصر


"كان يغلب على طبع مراد الخوف والجبن مع التهور والطيش والتورط في الإقدام مع عدم الشجاعة.. وكان من أعظم الأسباب في خراب الأقاليم المصرية"
عبد الرحمن الجبرتي


حياةٌ غريبة عاشها مراد بك الذي قال عنه الجبرتي في نعيه في وفيات أبريل نيسان عام 1801 "أنه كان من الأسباب في خراب الإقليم المصري بما تجدد منه ومن مماليكه وأتباعه من الجور والقصور، ومسامحته لهم فلعل الهم يزول بزواله"

حياة هذا الرجل سلسلةٌ لا تنتهي من الخيانات، لم يخلص أبداً طوال عمره لوطنٍ أو دين أو مبدأ.. انتماؤه الوحيد كان لمصلحته هو وحسب

بدأ مراد حياته كأحد مماليك علي بك الكبير، وكان من قادة جيوش علي بك التي ذهبت إلى الشام لضمها إلى الدولة المصرية، ولكنه خان سيده، وقاتل علي بك الكبير إلى أن مات على يد قوات محمد بك أبو الدهب، الذي أصبح الحاكم لمصر وسعى لتثبيت الحكم العثماني واسترضاء السلطان العثماني ولكنه لم يمكث إلا ثلاثة أعوام مات بعدها فجأة, ثم تولى إبراهيم بك الحكم وتقاسم بعض سلطاته مع مراد بك (1790-1798) دون الدخول تحت طاعة الباشا الذي عينه السلطان العثماني


ويحكي عبد الرحمن الجبرتي ("عجائب الآثار في التراجم والأخبار" الجزء الثاني)


عن واقع الحكم المشترك فيقول: "وعكف مراد بك على لذاته وشهواته وقضى أكثر زمانه خارج المدينة مرة بقصره الذي أنشأه بالروضة وأخرى بجزيرة الذهب وأخرى بقصر قايماز جهة العادلية كل ذلك مع مشاركته لإبراهيم بك في الأحكام والنقض والإبرام والإيراد والإصدار ومقاسمة الأموال والدواوين وتقليد مماليكه وأتباعه الولايات والمناصب وأخذ في بذل الأموال وإنفاقها على أمرائه وأتباعه فانضم إليه بعض أمراء علي بك وغيره ممن مات أسيادهم كعلي بك المعروف بالملط وسليمان بك الشابوري وعبد الرحمن بك عثمان فأكرمهم وواساهم ورخص لمماليكه في هفواتهم وسامحهم في زلاتهم وحظي عنده كل جريء غشوم عسوف ذميم ظلوم فانقلبت أوضاعهم وتبدلت طباعهم وشرهت نفوسهم وعلت رؤوسهم فتناظروا وتفاخروا وطمعوا في أستاذهم وشمخت آنافهم عليه وأغاروا حتى على ما في يده واشتهر بالكرم والعطاء فقصده الراغبون وامتدحه الشعراء والغاوون وأخذا الشيء من غير حقه وأعطاه لغير مستحقه‏"


إلا أن شريكي الحكم فوجئا بحملةٍ عسكرية أرسلها عبد الحميد الأول بقيادة حسن باشا الجزايرلى فقاوما هذه الحملة، غير أن حسن باشا انتصر عليهما وحتى يكسبهما إلى جانبه أعطاهما حكم المنطقة الواقعة ما بين برديس قرب سوهاج حتى شلال أسوان

غير أن المماليك حشدوا صفوفهم وهيأوا الفرصة لإبراهيم بك ومراد بك للعودة إلى القاهرة والسيطرة على البلاد مرة أخرى وآل بعدها إلى مراد بك وإبراهيم بك منصب شيخ البلد وكان شيخ البلد حينها هو الحاكم الفعلي لمصر



فتحت السلطة شهية مراد بك لكي يبدأ عهد المظالم ضد المصريين

ويروي الجبرتي في يومياته بأن أمراء مماليك اعتدوا على بعض فلاحي مدينة بلبيس فحضر وفد منهم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي وكان شيخاً للأزهر وقتها، وقدموا شكواهم له ليرفع عنهم الظلم. غضب الشرقاوي وتوجه إلى الأزهر, وجمع المشايخ، وأغلقوا أبواب الجامع، وأمروا الناس بترك الأسواق والمتاجر. واحتشدت الجموع الغاضبة من الشعب. فأرسل إبراهيم بك شيخ البلد لهم أيوب بك الدفتردار


فسألهم عن أمرهم. فقالوا نريد العدل ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات (الضرائب) وخشي زعيم الأمراء مغبة الثورة فأرسل إلى علماء الأزهر يبريء نفسه من تبعة الظلم ويلقيها على كاهل شريكه مراد بك وأرسل في الوقت نفسه إلى مراد يحذره عاقبة الثورة فاستسلم مراد بك ورد ما اغتصبه من أموال وأرضى نفوس المظلومين. لكن العلماء طالبوا بوضع نظام يمنع الظلم ويرد العدوان)


واجتمع الأمراء مع العلماء، وكان من بينهم الشيخ السادات وعمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ البكري والشيخ الأمير. وأعلن الظالمون أنهم تابوا والتزموا بما اشترطه عليهم العلماء وأعلنوا أنهم سيبطلون المظالم والضرائب والكف عن سلب أموال الناس والإلتزام بإرسال صرة مال أوقاف الحرمين الشريفين والعوائد المقررة إليهم وكانوا ينهبونها. وكان قاضي القضاة حاضراً فكتب على الأمراء وثيقة أمضاها الوالي العثماني وإبراهيم بك ومراد بك شيخا البلد


وعندما وصل جنود الحملة الفرنسية غرب مدينة الإسكندرية في 2 يوليو تموز عام 1798 زحفوا على المدينة واحتلوها بعد مقاومة من جانب أهلها وحاكمها محمد كريم دامت ساعات. وبعد ذلك أخذ نابليون يزحف على القاهرة بطريق دمنهور، حيث استطاع الفرنسيون احتلال مدينة رشيد في 6 يوليو تموز ووصلوا إلى الرحمانية وهي قرية على النيل


وفي تلك الأثناء، كان المماليك يعدون جيشاً لمقاومة الجيوش الفرنسية بقيادة مراد بك حيث التقى الجيشان بالقرب من شبراخيت في 13 يوليو تموز، إلا أن الجيوش المملوكية هُزِمَت واضطرت إلى التقهقر فرجع مراد بك إلى القاهرة

وعن هذه الموقعة يقول الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار فى التراجم والأخبار":

"التقى العسكر المصري مع الفرنسيس فلم تكن إلا ساعة وانهزم مراد بك ومن معه ولم يقع قتال صحيح وإنما هي مناوشة من طلائع العسكرين بحيث لم يقتل إلا القليل من الفريقين واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلات الحربية واحترق بها رئيس الطبجية خليل الكردلي"
ثم بدأ الإعداد لجولةٍ ثانية وحاسمة بين الجيشين

كانت قوات مراد بك تمتد من بشتيل وإمبابة إلى الأهرامات وكان جيشه يتألف من نحو خمسين ألفاً من المماليك وممن انضم إليهم من الانكشارية وغيرهم، هذا عدا العربان الذين تألفت منهم إلى حد كبير ميسرة الجيش الممتدة من الأهرامات (د. محمد فؤاد شكري الحملة الفرنسية وظهور محمد علي مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر، ص 138). غير أن جيش مراد بك كان يعاني من سوء التدبير وإهمال أمر العدو‏، فضلاً عن الجفاء الواضح بين مراد بك وإبراهيم بك بسبب التنافس القديم على السلطة (عبد الرحمن الرافعي تاريخ الحركة القومية ج 1، ص 421


التقى كلٌ من الجيش الفرنسي والجيش المملوكي مرة أخرى في موقعة إمبابة أو موقعة الأهرام حيث هُزِمَ جيش مراد بك مرة أخرى في هذه المعركة الفاصلة في 21 يوليو تموز، وفر مراد بك وبقايا جيشه إلى الجيزة، فصعد إلى قصره وقضى بعض أشغاله في نحو ربع ساعة ثم توجه إلى الصعيد. وأما إبراهيم بك الذي كان مرابطاً بالبر الشرقي من النيل فحين رأى الهزيمة حلت بجيوش مراد بك أخذ من تبعه من مماليك ومصريين والوالي التركي وانسحبوا جميعاً قاصدين بلبيس


وبذلك خلت القاهرة من قوة الدفاع، فاستطاع نابليون بونابرت احتلالها ودخل القاهرة في 24 يوليو تموز عام 1798 مصحوباً بضباطه وأركان حربه ونزل بقصر محمد بك الألفي في الأزبكية


أرسل نابليون بونابرت حملة إلى الصعيد لمطاردة مراد وإخضاع الصعيد بقيادة الجنرال ديزيه، ثم أرسل إليه أيضاً قنصل النمسا في الإسكندرية شارل روزنتي برسالةٍ مضمونها أن يقدم مراد الطاعة إلى الفرنسيين، مقابل ذلك يجعله الفرنسيون حاكماً على الصعيد. رفض مراد هذا العرض بحسم، وقال لـ"روزنتي": "ارجع وقل لـ"نابليون" أن يجمع عساكره ويرجع إلى الإسكندرية ويأخذ منا مصروف عسكره، ويحمي نفسه وجنوده منا"!


كان مستغرباً أن يتحدث مراد بك بهذه الثقة الزائدة التي تعكس استخفافاً بالغاً بالخصم الذي هزم مراد شر هزيمةٍ في إمبابة وجعله يفر بجيشه إلى الصعيد. وبطبيعة الحال كان الرد المستفز بداية لحملة مطاردة طويلة بين ديزيه ومراد. انطلق مراد يجوب الصعيد وخلفه ديزيه يتبعه، كان مراد يسبق ديزيه بيومٍ أو ليلة. ويبدو أن مراد كان متيقناً من أنه لن يتمكن من مواجهة قوات الفرنسيين، خاصة أنهم يملكون المدافع ويفتقدها هو، لذا اتبع معهم خطة الفرار، والتي تؤدي إلى إنهاك خصمه في مطاردته عبر صحراء شاسعة وبلدان لا يعرف ديزيه عنها شيئاً، وفي المطاردة يفقد الفرنسيون الزاد والمئونة والسلاح أيضاً


حققت هذه الخطة بعض أهدافها، لكن الذي تحمل ثمن وتكلفة تلك الخطة هم المصريون أبناء الصعيد، فلم يكن مراد ينزل بمدينة حتى يلزم أهلها بدفع "الميري"أي الضرائب التي كان يحصلها من الأهالي بعنف، ولا يهم إن كان الأهالي قد دفعوا الضريبة نفسها من قبل للدولة، ثم ما يكاد يتركها، حتى يتبعه ديزيه لينهب هو الآخر، فقد كان بحاجة إلى المال والطعام، فكان جنوده يأخذون الحبوب التي لدى الفلاحين ويذبحون حيواناتهم وطيورهم كطعام لهم، ثم يخلعون أسقف البيوت وأبوابها ونوافذها للتدفئة بها في ليل الشتاء، ويفرضون الضرائب الباهظة من جديد على الأهالي


لم يكن مراد معتاداً على هذا النوع من المعيشة، بعيداً عن قصوره وجواريه، وحياة الرفاهية التي يعيشها، فبدأت المراسلات بين كليبر ومراد بك، وانتهت باجتماعهما في الفيوم حيث اتفقا على أن يحكم مراد بك الصعيد باسم الجمهورية الفرنسية. وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدة اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أيًا كان نوعه، وأن يمنع أي قوات أو مقاتلين من أن يأتوا إلى القاهرة من الصعيد لمحاربة الفرنسيين، وأن يدفع مراد لفرنسا الخراج الذي كان يدفعه من قبل للدولة العثمانية، ثم ينتفع هو بدخل هذه الأقاليم


وكانت قمة خيانة مراد بك بحق أثناء ثورة القاهرة الثانية، حيث شارك في عمليات القتال ضد المصريين، ومنع عن القاهرة الإمدادات الغذائية التي كانت ترد إليها من الصعيد ومن الجيزة، فيُذكر أنه قد صادر شحنة من الأغذية والخراف تقدر بأربعة آلاف رأس كانت آتية من الصعيد لنجدة أهل القاهرة، وقدمها هديةً إلى كليبر والجيش الفرنسي، وكادت القاهرة تسقط في مجاعةٍ حقيقية


لم يكتفِ مراد بذلك، بل سارع أيضاً بإرسال الهدايا والإمدادات إلى جيش كليبر الذي يحاصر القاهرة، وقدم للفرنسيين المؤن والذخائر، وسلمهم العثمانيين اللاجئين إليه، وسعى إلى سحب الماليك الشرفاء الذين يقاتلون الفرنسيين داخل القاهرة إلى جواره لينضموا إليه في معاهدته وينهي بذلك ثورة القاهرة. ولما فشل في ذلك، كان هو الذي أسدى كليبر النصح بأن يحرق القاهرة على من فيها، وهو الذي أمد الفرنسيين بالبارود والمواد الحارقة التي استخدمت بالفعل في تدمير أحياء القاهرة. وكان مراد قد اشترى هذا البارود من قبل بأموال المصريين التي جمعها منهم للدفاع عن مصر ضد أي خطرٍ يمكن أن تتعرض له


وبالفعل أشعل الجنود الفرنسيون الحرائق في البيوت والمتاجر والوكالات، فاندلعت النيران في حي بولاق –مصدر الثورة- وسقطت البيوت على من فيها، وتناثرت جثث القتلى، واستمر الضرب بالمدافع حتى دمر الحي بأكمله. ثم تتابع هجوم الفرنسيين على سائر أحياء القاهرة، حياً حياً، واستمرت هذه الأهوال ثمانية أيام جرت في أثنائها الدماء أنهاراً في الشوارع، وأصبحت أحياء القاهرة خراباً نسخةٌ محلية من نيرون

هكذا بدا مراد بك في تلك اللحظة من التاريخ


ويذهب الجبرتي إلى أنه لولا انضمام مراد بك إلى كليبر لما انتهت ثورة القاهرة الثانية بهذه الهزيمة الساحقة للمصريين وتدمير القاهرة


انطلق مراد بعد ذلك إلى الصعيد، واستقر في جرجا، وكانت رسائل قادة الحملة إلى مينو -الذي تولى قيادة الحملة الفرنسية بعد اغتيال كليبر على يد سليمان الحلبي في 14 يونيو تموز عام 1800- تؤكد إخلاص مراد وولاءه الشديد للفرنسيين




ومن مكانه في الصعيد، أخذ مراد بك يتابع الموقف في القاهرة والإسكندرية بدقة شديدة، وبدأ يرى بعينيه نهاية الحملة، واقتنع بضعف الفرنسيين أمام الإنجليز. ولأنه لا يستطيع أن يعيش بلا خيانة، فقد اتصل مراد بالإنجليز، ونجحت مفاوضاته معهم بالفعل، وأعلن الإنجليز أنهم سيصفحون عن كل ما ارتكبه مراد إذا ما انضم إلى الإنجليز في المعركة الأخيرة التي كان يجري التحضير لها لإنهاء وجود الحملة في مصر. وهكذا أبدى مراد استعداده التام للانضمام إلى الإنجليز ومحاربة الفرنسييين.وبدا أن مراد بك يغير انتماءه في سرعة كما يغير الواحد منا قميصه في يوم صيفي حار. وكانت انتماءات مراد كلها لمصلحته ولم تقترب قط من مصلحة المصريين


وفي ذروة سعادته بأنه نجح في أن يلعب على الجانبين الفرنسي والإنجليزي بنجاح، كان المرض القاتل ينتظره


فقبل نشوب المعركة الأخيرة بين الإنجليز والفرنسيين، أصاب الطاعون مراد، ومات به في 22 أبريل نيسان عام 1801 ودفن في سوهاج

موتٌ طوى صفحات حياة طويلة مليئة بالانقلابات والتحولات والخيانات
أدرك الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية على مصر بعد نابليون بونابرت حرج موقفه، وعدم قدرة أفراد حملته على الاستمرار في مصر، فقرر التفاوض مع "يوسف باشا ضيا" الصدر الأعظم الذي جاء على رأس جيش ضخم لإخراج الفرنسيين من القاهرة، واتفق الطرفان على طريقة تحفظ الكرامة لخروج الجيش الفرنسي وتبقي على شرفه العسكري، وتضمّن الاتفاق طريقة تنظيم جلاء الفرنسيين عن مصر، وتحدد المراحل والأزمنة لتحقيق هذا الجلاء، وأطلق على هذا الاتفاق معاهدة العريش، وأبرمت في (22 من شعبان 1214هـ=24 من يناير 1800م).



وعلى الفور بدأ كليبر في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فأجلت الحملة قواتها في بعض المناطق البعيدة، فدخلها العثمانيون وحلوا محل القوات الفرنسية المنسحبة، وعسكر الصدر الأعظم بجيشه في "بلبيس"، وتسلل جزء من الجيش العثماني إلى داخل القاهرة، وعين العثمانيون واليًا لهم على الصعيد، وأصبح جلاء الفرنسيين قاب قوسين أو أدنى، غير أن كليبر فوجئ برسالة من قائد الأسطول البريطاني يعلنه أن اللورد كيث القائد الأعلى للأسطول قد رفض التصديق على المعاهدة، وأنه لم يعد أمام الفرنسيين سوى التسليم بلا قيد أو شرط كأسرى حرب، ولا سبيل لعودتهم إلى فرنسا على هذا النحو الذي تم الاتفاق عليه مع الدولة العثمانية.



جن جنون كليبر وثار ثورة عامة وقرر أن يبطش بالعثمانيين، فأعاد احتلال المواقع التي كان قد أخلاها، ثم باغت الجيش العثماني المرابط على مشارف القاهرة في المطرية وعين شمس في (16 من شوال 1214هـ=20 من مارس 1800م)، فارتد الجيش العثماني على غير نظام بعد أن كبلت خطاه المفاجأة، وأفقدته القدرة على التوازن وصد الهجوم، وهو الجيش الذي كان يعادل أربعة أمثال الجيش الفرنسي، وتقهقر إلى الصالحية، ثم غادر الحدود المصرية إلى سوريا، والجيش الفرنسي في إثره.




وفي أثناء القتال تمكنت فصيلة من الجيش من التسلل إلى القاهرة، وحرضوا أهلها على الثورة ضد الفرنسيين في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب في عين شمس، ولم يكن الشعب المصري يحتاج إلى أكثر من إشارة حتى يهب هبة عارمة ضد الغاصب المحتل، لا يبالي بشيء، وفي ساعات قليلة تجمع الشعب وحمل السلاح، وأقام المتاريس حول الأزهر والأحياء المحيطة، وشرع في مهاجمة المواقع الفرنسية في الأزبكية، وكانت نقطة ابتداء الثورة وإعلان الجهاد على الفرنسيين في حي بولاق، ثم امتدت بعد ذلك إلى سائر أحياء العاصمة.


وقام الثائرون بإنشاء معامل للبارود ومصانع لصب المدافع، وعملوا القنابل، وقاوموا قوات الاحتلال وصمدوا للحمم الملتهبة التي كانت ترميهم بها مدافع الفرنسيين، وثبتوا للحصار الذي فرضته القوات الفرنسية على المدينة، وكان صبر المصريين أمرًا مثيرًا للإعجاب والتقدير.


وعندما وصل كليبر إلى القاهرة بعد انتصاره على العثمانيين وجد الثورة قد اشتد أوارها، وامتد لهيبها إلى الوجه البحري منذ أن أخلى الفرنسيون مراكزهم المهمة في الدلتا، وبخاصة في دمياط وسمنود، فأرسل ثلاثة من قادته لإخضاع الوجه البحري، وانتظر عودتهم حتى يتمكن من التفرغ لإخماد ثورة القاهرة.


لجوء كليبر إلى المفاوضة


ولما ازدادت الثورة اشتعالاً وعجز كليبر عن إخمادها لجأ إلى علماء الأزهر يستعين بهم في إيقاف الثورة، وقابل عددًا من كبارهم في مقدمتهم الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر، ومحمد المهدي، والسرسي، وعرض عليهم إنهاء الثورة وإعطاء أهالي القاهرة أمانًا وافيًا شافيًا، على أن يخرج ناصف باشا والجنود العثمانيون والمماليك من القاهرة، ويلحقوا بزملائهم من فلول جيش يوسف باشا الصدر الأعظم، غير أن مساعي الصلح تبددت أمام إصرار زعماء الثورة على الاستمرار في المقاومة.

ولم ييئس كليبر فلجأ إلى الاتصال بمراد بك أحد زعماء المماليك، وتفاوض الاثنان على الصلح، وأبرمت بينهما معاهدة بمقتضاها أصبح مراد بك حاكمًا على الصعيد في مقابل أن يدفع مبلغًا إلى الحكومة الفرنسية، وينتفع هو بدخل هذه الأقاليم، وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدات اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أيًا كان نوعه، وكان هذا يعني أن مراد فضل السيادة الفرنساوية على السيادة العثمانية.



ولم يكتف مراد بك بمحاولته في إقناع زعماء الثورة بالسكينة والهدوء، بل قدم للفرنسيين المؤن والذخائر، وسلمهم العثمانيين اللاجئين له، وأرسل لهم سفنًا محملة بالحطب والمواد الملتهبة لإحداث الحرائق بالقاهرة.



إخماد الثورة


استمرت الثورة أكثر من شهر، وقائد الاحتلال يفكر في وسيلة للقضاء على الثورة التي يقودها عمر مكرم الذي التف الشعب حوله، وأصبح رمزًا للمقاومة والصمود، وفشلت المحاولات لوقف الثورة، وإزاء ذلك أمر كليبر بالهجوم العام على حي بولاق مصدر الثورة بعد أن جاءته المؤن والمهمات من حليفه مراد بك، وشرعت المدافع تصب نيرانها على الحي الثائر، حتى أحدثت ثغرات في المتاريس التي أقامها الثوار، نفذ من خلالها الجنود الفرنسيون، لإشعال الحرائق في البيوت والمتاجر والوكالات، فاشتعلت النيران في الحي، وسقطت البيوت على من فيها، وتناثرت جثث القتلى، واستمر الضرب بالمدافع حتى دمر الحي بأكمله، ثم تتابع هجوم الفرنسيين على سائر أحياء القاهرة، حيًا حيًا، واستمرت هذه الأهوال ثمانية أيام جرت في أثنائها الدماء أنهارًا في الشوارع، وأصبحت أحياء القاهرة خرابًا بلقعًا.


تسليم القاهرة


تحرك علماء الأزهر واستأنفوا مساعيهم لحقن الدماء، ووقف عمليات الإحراق والتدمير، ودارت مفاوضات التسليم بين الثوار وكليبر انتهت بعقد اتفاق في (26 من ذي القعدة 1214هـ=21 من إبريل 1800م)، وقع عليه ناصف باشا من الأتراك العثمانيين، وعثمان أفندي عن مراد بك، وإبراهيم بك عن المماليك، وفيه تعهد العثمانيون والمماليك بالجلاء عن القاهرة خلال ثلاثة أيام مع أسلحتهم وأمتعتهم ما عدا مدافعهم إلى حدود سوريا، في مقابل أن يعفو كليبر عن سكان القاهرة بمن فيهم الذين اشتركوا في الثورة.

وكان من نتيجة تلك الثورة أن ازدادت نقمة كليبر على القاهرة، وكانت فيه غطرسة وكبرياء، ففرض على أهالي القاهرة غرامة مالية ضخمة قدرها 12 مليون فرنك، وخص علماء الأزهر بنصيب كبير منها، وعلى رأسهم الشيخ السادات، ومصطفى الصاوي ومحمد الجوهري وغيرهم.

واشتط في تحصيل تلك الغرامة منهم، وألقى بالشيخ السادات في السجن، وقام بتعذيبه دون أن يراعي مكانته وسنه حين عجز عن تدبير المبلغ الذي طالبه به من الغرامة، وكان مائة وخمسين ألف فرنك.

وأدت تلك السياسة الحمقاء التي مارسها كليبر مع أهالي القاهرة وعلماء الأزهر أن قام سليمان حلبي باغتياله في (21 من المحرم 1211هـ=14 من يونيو 1800م) أثناء تجوله في حديقة منزله


avatar
Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 370
نقاط : 3608
تاريخ التسجيل : 08/01/2011

http://arabwikileaks.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى